بهاء الدين الجندي اليمني

21

السلوك في طبقات العلماء والملوك

مصنفا إلا ما صنّفه مسلّم اللحجي المطرفي من كتاب « الطبقات » ولقد أجاد فيه لو استوفى لكنه اقتصر على أهل مذهبه » . هذا وقد عثرنا على شطر صالح من « طبقات مسلّم » فإن مد اللّه بالعمر ومتعني بسمعي وبصري وقوتي فسأقوم بتحقيقه ونشره ، وما ذاك على اللّه بعزيز . وثاني اليمنيين الذين ضربوا بسهم وافر في تأليف الطبقات ، هو أبو حفص عمر بن علي بن سمرة الجعدي الجندي المتوفى سنة 586 « ست وثمانين وخمسمائة » فزمنه وزمن مسلّم متقاربان ، وابن سمرة من اليمن الأسفل ، وعليه فقد تعادل اليمنان واقتسما الفضيلة ، وكانا كفرسي رهان وإن اختلفا في المبادئ والأهداف ، فمسلّم اقتصر على رجال أصحابه من الفرقة المطرفية ، بينما ابن سمرة تناول من أيام البعثة النبويّة ومن وفد إليه من رؤساء اليمن ومن أرسل إليهم من معلمين ومرشدين وقضاة كما تناول أيام الخلفاء الراشدين ودولة بني أمية وشطرا من الدولة العباسية وسلسل أحاديثه بتراجم من اتسم بالفقه والمعرفة من الصحابة والتابعين وترجم لعلماء وفقهاء القسم الأسفل من شافعية ومالكية وحنابلة وحنفية بإيجاز واختصار . وقد قام بنشره وتحقيقه الأستاذ البحّاثة صديقنا المفضال فؤاد سيد المصري تغمده اللّه بواسع رحمته بحسن مساعي الأخ الشهيد الوزير الخطير محمد بن عبد اللّه العمري رحمه اللّه ، وصار الكتاب في متناول الأيدي خصوصا في طبعته الثانية إذ تلقاه اليمنيون وغير اليمنيين بترحاب وإقبال وإذا فلا حاجة لزيادة التعريف بالكتاب المذكور . على أن في طبقات ابن سمرة لمحات تاريخية على الأحداث السياسية لا يستغنى عنها ، وهي بمثابة الشذرات الذهبيّة في القلائد المنظمة بنفائس الأعلاق وكالجواهر اليتيمة في العقد الفريد ، وبحيث لا توجد في غيرها مما قد عثرنا عليه من تواريخنا ، ويا ليته زودنا من معلوماته القيمة والبالغة في الثقة والدقة والأهمية المكانة القصوى . ومن رجالات اليمن المتأخرين ومن القسم التهامي نسج على منوال الجندي - الشيخ العلامة الحسين بن عبد اللّه الأهدل المتوفى سنة 855 ه « خمس وخمسين وثمانمائة » في كتابه ( تحفة الزمن ، في تاريخ سادات اليمن ) .